"‏مضيق هرمز، وفق القانون الدولي، هو ممر مائي دولي، ولا يخضع لسيادة حصرية لأي دولة".. بهذه العبارة يحدد خبير في القانون البحري نقطة الانطلاق في الجدل الدائر حول ما إذا كان يمكن لدولة ساحلية أن تفرض مقابلا ماليا على المرور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

غير أن هذا الإطار القانوني اصطدم بتصريحات صادرة من داخل طهران نفسها، إذ نقل موقع إيران إنترناشيونال عن النائب الإيراني علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، قوله إن بلاده تحصل بالفعل على نحو مليوني دولار من بعض السفن مقابل عبورها مضيق هرمز، واصفا ذلك بأنه بداية "نهج جديد" لفرض السيطرة على هذا الممر الحيوي بعد عقود.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأضاف بروجردي أن هذه الخطوة "تم تنفيذها بالفعل"، معتبرا أنها تعكس ما سماه "نظاما سياديا جديدا" في المضيق، ومبررا ذلك بالقول إن "الحرب لها تكاليف، ومن الطبيعي أن نقوم بتحصيل رسوم عبور من السفن". كما رأى أن هذه الإجراءات تعكس "سلطة" إيران في هذا الممر.

وبين هذا الطرح السياسي من جهة، والقاعدة القانونية التي تنفي خضوع المضيق لسيادة حصرية لأي دولة من جهة أخرى، يتشكل التناقض الذي يضع مضيق هرمز في قلب جدل يتجاوز القانون إلى موازين القوة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. فماذا يقول الخبراء؟

الإطار القانوني للمضائق الدولية

في تفسير هذا التطور، أوضح الدكتور ضرار الدبّوبي، أستاذ القانون البحري في الجامعة البريطانية في دبي، في تصريح لمنصة بلينكس، أن القاعدة في قانون البحار واضحة: لا يجوز للدول المشاطئة للمضائق الدولية فرض رسوم على مجرد المرور.

وأضاف أن الرسوم تقتصر على خدمات محددة مثل الإرشاد الملاحي أو الإنقاذ أو الدعم الفني، وهي خدمات اختيارية وليست شرطا لعبور السفن.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأشار إلى أن مضيق هرمز يعد مضيقا طبيعيا تستخدمه الملاحة الدولية، وهو ما يميزه عن القنوات الاصطناعية مثل قناة السويس، التي يحق للدول المشغلة لها فرض رسوم نظرا لطبيعتها كمنشآت تم إنشاؤها وإدارتها.

وفي السياق ذاته، يقدم الدكتور أحمد الدبوسي، أستاذ القانون التجاري والبحري بجامعة أم القيوين، قراءة قانونية أكثر تفصيلا لمنصة بلينكس، إذ يوضح أن "المضائق الدولية، مثل مضيق هرمز، تخضع لنظام المرور العابر كما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وهو نظام يضمن لجميع السفن والطائرات حق المرور المستمر والسريع عبر هذه المضائق".

ويضيف أن المادة 38 من الاتفاقية تنص على أن هذا الحق لا يجوز تعليقه، بينما تلزم المادة 44 الدول المشاطئة بعدم عرقلة هذا المرور.

ويشير الدبوسي إلى أن الدول الساحلية يمكنها سن قوانين تتعلق بسلامة الملاحة أو حماية البيئة أو تنظيم حركة السفن، لكنها لا تستطيع اتخاذ إجراءات يكون من شأنها تعطيل أو تقييد هذا الحق أو جعله مشروطا.

ويؤكد أن فرض رسوم على مجرد العبور لا ينسجم مع هذا الإطار القانوني، موضحا أن أي رسوم يجب أن تقتصر على خدمات محددة تقدم للسفن، مثل الإرشاد الملاحي، وأن تخضع لمبدأ عدم التمييز.

ويستند هذا التفسير، بحسب الدبوسي، إلى اجتهادات قانونية دولية راسخة، من بينها قضية "مضيق كورفو" بين المملكة المتحدة وألبانيا، التي أكدت أهمية ضمان حرية الملاحة في المضائق الدولية.

بين التصديق والالتزام.. قراءة في موقف إيران القانوني

بحسب مجلة المجلة، تستند إيران في موقفها من قواعد الملاحة في مضيق هرمز إلى توقيعها على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار من دون المصادقة عليها، وهو ما تستخدمه لتبرير تفسيرها الخاص لحقوق المرور في هذا الممر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وفي هذا السياق، يوضح ساول تاكاهشي، أستاذ في الدراسات القانونية في جامعة نيويورك أبوظبي، أن هذا الأمر لا يغير من القواعد الحاكمة للمضائق الدولية، مشيرا إلى أن حق المرور البريء يعد من قواعد القانون الدولي العرفي التي سبقت الاتفاقية وتلزم جميع الدول دون استثناء.

ويضيف أن هذا الحق لا يتيح للدول تعطيل الملاحة أو فرض رسوم على العبور في ممر دولي، كما أنه لا يرتبط بعلم السفينة أو طبيعة حمولتها، طالما أن سلوكها أثناء المرور يظل ضمن الإطار السلمي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأضافت مجلة المجلة أن إيران تبنت منذ ثمانينيات القرن الماضي مقاربة قانونية تقوم على مفهوم "المرور البريء" بدلا من "المرور العابر"، وهو ما يمنحها مساحة أوسع لفرض قيود تنظيمية على السفن، وقد تم تكريس هذا التوجه في قانون صدر عام 1993 لتنظيم المناطق البحرية الإيرانية. غير أن تقرير المجلة يوضح أن هذه المقاربة تبقى ضمن الإطار التشريعي الداخلي، ولا تغير من الطبيعة القانونية الدولية لمضيق هرمز كممر مفتوح للملاحة.

كما أبرزت مجلة المجلة أن مسودة مشروع قرار دولي، حصلت على نسخة منه، تؤكد بوضوح أن جميع السفن تتمتع بحق المرور العابر في مضيق هرمز، وأن هذا الحق لا يجوز تعطيله أو تقييده، في تأكيد على التفسير القانوني الذي يفصل بين التنظيم المشروع للملاحة وبين أي إجراءات من شأنها المساس بحرية العبور في المضائق الدولية.