أعلنت القيادة المركزية الأميركية سنتكوم أن قواتها ستبدأ تنفيذ حصار بحري يستهدف جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، اعتبارا من يوم الإثنين على الساعة 2 بتوقيت غرينيتش، مع التأكيد على عدم تعطيل حرية الملاحة للسفن العابرة إلى موانئ غير إيرانية.

هذا الإعلان جاء بعد قرار الرئيس دونالد ترامب فرض الحصار، في خطوة تهدف إلى "استعادة حرية الملاحة" ومنع إيران من استخدام المضيق كورقة ضغط، خاصة بعد اتهامها بفرض رسوم على السفن وتهديد الملاحة الدولية.

لكن هذه الخطوة تكشف تحولا في طبيعة الصراع، إذ لم يعد مضيق هرمز أداة ضغط بيد طهران، بل تحول إلى نقطة اختناق عكسي تستهدفها هي نفسها. فبدلا من استخدام المضيق لابتزاز العالم أو فرض شروط تفاوضية، باتت إيران تواجه حصارا يضرب قدرتها على التصدير ويقيد حركتها البحرية، في لحظة تعاني فيها أصلا من ضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة.

فما هو الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة وكيف يضيق الخناق على طهران؟

ما هو الحصار البحري؟

بحسب دليل القائد للعمليات البحرية الصادر عن وزارة الدفاع الأميركية، يعرف الحصار البحري بأنه عملية عسكرية تهدف إلى منع جميع السفن والطائرات، سواء كانت تابعة لدول معادية أو محايدة، من دخول أو مغادرة مناطق محددة خاضعة لسيطرة الخصم.

ويختلف الحصار عن عمليات التفتيش البحري التقليدية، إذ لا يركز على نوع الحمولة، بل يمنع المرور بشكل كامل عبر نطاق محدد ومعلن.

,قالت القيادة المركزية الأميركية، في إشعار للبحارة اطلعت عليه رويترز، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرقي مضيق هرمز، وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه.

وجاء في الإشعار "أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز"، وقالت "لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ولكي يكون الحصار قانونيا، يجب أن يستوفي عدة شروط، أبرزها الإعلان الرسمي عن الحصار وتحديد نطاقه الجغرافي وتوقيته، وإخطار الدول المعنية، إضافة إلى شرط "الفعالية"، أي أن يكون الحصار قابلا للتنفيذ فعليا عبر قوة بحرية أو جوية تجعل العبور خطيرا. كما يشترط تطبيقه بشكل غير تمييزي على جميع الدول، وألا يمنع الوصول إلى موانئ الدول المحايدة أو يهدف إلى تجويع المدنيين.

كيف سيطبق الحصار في مضيق هرمز؟

وفق بيان القيادة المركزية الأميركية سنتكوم، سيبدأ تنفيذ الحصار عبر استهداف حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وليس إغلاق المضيق بالكامل.

وأكدت القيادة أن العمليات ستشمل جميع السفن دون تمييز، مع الحفاظ على حرية الملاحة للسفن العابرة بين موانئ غير إيرانية.

وسيتم إخطار السفن التجارية عبر قنوات الملاحة الرسمية، مع مطالبتها بالتواصل المباشر مع القوات البحرية الأميركية أثناء عبورها في منطقة الخليج وبحر عمان.

وسيؤدي الحصار لخنق الاقتصاد الإيراني من خلال موانئه، دون عرقلة حركة التجارة العالمية عبر المضيق، في محاولة لتحقيق توازن بين الضغط على طهران وتجنب صدمة عالمية في الأسواق.

كيف ارتد الحصار على إيران نفسها؟

تشير صحيفة واشنطن بوست إلى أن الحصار البحري يستهدف الموانئ الإيرانية عبر قطع صادرات النفط وحرمان طهران من العملة الصعبة.

عسكريا، يفرض ضيق المضيق قيودا على حركة السفن الأميركية، لكنه في الوقت نفسه يكشف إيران، إذ أن أي محاولة لتعطيل الحصار ستقابل برد مباشر.

ورغم امتلاك طهران أدوات مثل الألغام والصواريخ الساحلية، فإن استخدامها يضعها في مواجهة مفتوحة مع قوة بحرية متفوقة، ما يرفع كلفة التصعيد.

وفي هذا السياق، حذر الأميرال المتقاعد غاري روغهاد من أن إيران قد تستهدف السفن أو البنية التحتية في المنطقة، وهو ما قد يوسع نطاق الصراع ويبرر تصعيدا أميركيا أكبر، خاصة في ظل تراجع قدرات إيران العسكرية بعد الضربات الأخيرة.

التأثير على الاقتصاد العالمي.. سلاح ذو حدين

يمتد تأثير الحصار إلى الاقتصاد العالمي، نظرا لأن مضيق هرمز يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية. وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسعار والأسواق.

وبحسب سي إن بي سي، أدى إعلان الحصار إلى توقف شبه فوري لحركة الناقلات وارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7 إلى 8% خلال ساعات، متجاوزة 100 دولار للبرميل.

ويرى خبراء أن تقليص الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، حيث حذر تريتا بارسي من إمكانية وصولها إلى 150 دولارا للبرميل، ما ينذر بصدمة طاقة عالمية. كما تمتد التداعيات إلى سلاسل الإمداد، ما يزيد الضغوط التضخمية، خاصة في الأسواق الناشئة.

وتشير سي إن إن إلى أن الخطة، رغم استهدافها إيران، قد ترفع التضخم وأسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، ما يضع الإدارة الأميركية تحت ضغط سياسي داخلي.

كما يحذر خبراء من أن الحصار عملية عسكرية مفتوحة تتطلب انتشارا واسعا للقوات، مع مخاطر دائمة بالتصعيد. إذ قد ترد إيران باستهداف السفن أو البنية التحتية، ما يهدد وقف إطلاق النار الهش ويفتح الباب أمام توترات أوسع، خاصة مع دول مثل الصين والهند.

ويرجح خبراء بأن الحصار قد ينجح في تقليص قدرة إيران على استخدام هرمز كورقة ضغط، لكنه في المقابل يحمل مخاطر تصعيد أوسع ويدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مرحلة عسكرية أكثر صعوبة

وبينما يمتلك الجيش الأميركي الموارد والقدرات اللازمة لتنفيذ مثل هذا الحصار، يقول مسؤولون ومحللون أميركيون حاليون وسابقون لصحيفة وول ستريت جورنال إن "الحفاظ على السيطرة على الممر المائي قد يكون أكثر صعوبة".

وقال برايان كلارك، ضابط بحري متقاعد وباحث أول في معهد هدسون: "من المؤكد أن القوات الموجودة هناك قادرة تمامًا على فرض حصار. ولكن إذا بدأت إيران بإطلاق النار عليهم أو على الأشخاص الذين يشغلون هذه الأنظمة، فمن الواضح أن الأمر سيصبح أكثر صعوبة".

وتؤكد الصحيفة نقلا عن مصادرها إن الحصار سيمنح الولايات المتحدة وقتًا كافيًا لإزالة الألغام وتأمين ممر آمن للشحن التجاري، لكن أي هجمات إيرانية جديدة ستُعقّد المهمة بسرعة.

وقالت دانا سترول، وهي مسؤولة سابقة رفيعة المستوى في وزارة الدفاع الأميركية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن وتعمل حاليا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى "يريد ترامب حلا سريعا"، وأضافت لرويترز: "الحقيقة هي أن هذه المهمة صعبة التنفيذ بمفردها ومن المرجح ألا تكون مستدامة على المدى المتوسط إلى الطويل".