في وقت أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تمديد الهدنة مع إيران، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، في تحرك يعكس استعدادا لتوسيع نطاق العمليات إذا فشلت المحادثات، إذ يشير تقرير لصحيفة فايننشال تايمز إلى أن واشنطن دفعت بقوات إضافية وسفن حربية متقدمة إلى المنطقة بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وبحسب التقرير، فإنّ وصول حاملة طائرات ثالثة وآلاف الجنود من القوات الخاصة يعزز قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ خيارات متعددة، من الضربات الجوية إلى عمليات برية محدودة، حيث قال ترامب إنه "مستعد للتحرك" في حال انهارت الجهود لإنهاء الحرب، فيما يرى مسؤولون عسكريون أن هذا الانتشار يهدف إلى توسيع نطاق الخيارات المتاحة أمامه في أيّ تصعيد محتمل.

حاملات الطائرات.. قوة نارية عائمة في قلب المنطقة

بحسب تقرير نشرته فوربس، دفعت الولايات المتحدة بـ٣ حاملات طائرات نووية إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس حجم الاستعداد للتصعيد العسكري.

وتشمل هذه القوة حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" التي تعمل بالفعل في البحر الأحمر، إلى جانب حاملة "أبراهام لينكولن"، فيما تتجه في الوقت الراهن الحاملة "يو إس إس جورج بوش" إلى المنطقة لتعزيز الوجود البحري.

وتؤكد هذه الحاملات، المزودة بجناح جوي قادر على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، أن الولايات المتحدة تحتفظ بقدرة مستمرة على استهداف العمق الإيراني من دون الحاجة إلى قواعد برية.

آلاف الجنود وقوات النخبة.. تمهيد لسيناريو بري

بحسب فايننشال تايمز، دفعت واشنطن بنحو 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينهم قوات مدربة على السيطرة على الأراضي والقيام بعمليات هجومية مباشرة.

كما تم نشر وحدات من مشاة البحرية تضم نحو 3500 جندي على متن سفن هجومية مثل "يو إس إس تريبولي" و"يو إس إس نيو أورلينز"، إضافة إلى إرسال 3 آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جوا، وهي قوة متخصصة في الإنزال السريع.

ويشير التقرير إلى أن وصول حاملة "يو إس إس جورج بوش" مع نحو 5 آلاف جندي إضافي يرفع عدد القوات بشكل كبير، ما يمثل أكبر حشد بحري أميركي منذ حرب العراق.

ويقول الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل إن هذا الحشد العسكري "يرسل رسالة مباشرة إلى إيران" ويهدف إلى "ضمان امتلاك ترامب أكبر قدر من المرونة في الخيارات"، في إشارة إلى أن الانتشار لا يقتصر على الردع بل يهيئ لقرارات تصعيد محتملة.

من الضغط إلى التدخل.. خيارات العمليات البرية

تشير فايننشال تايمز إلى أن نشر هذه القوات يمنح واشنطن القدرة على الانتقال من الضربات الجوية إلى عمليات برية محدودة النطاق، مثل السيطرة على مواقع حيوية أو دعم عمليات خاصة داخل إيران.

كما توضح المعطيات أنّ قوات المارينز يمكنها التحرك من البحر إلى البر عبر سفن إنزال ومروحيات، بينما تستطيع قوات الفرقة 82 المحمولة جوا تنفيذ إنزالات سريعة عبر الطائرات خلال ساعات.

لكن الخبراء يحذرون من أن أي وجود بري داخل إيران سيحمل مخاطر كبيرة، حيث تصبح القوات هدفا مباشرا، ما يتطلب تفوقا جويا كاملا وموارد ضخمة لحمايتها.

ويقول مسؤول عسكري سابق إن هذه الاستراتيجية تعكس رؤية تقوم على أن خفض التصعيد يتطلب الاستعداد لتصعيد أكبر، في إشارة إلى اعتماد واشنطن على سياسة "الضغط الأقصى" لدفع طهران إلى التفاوض.