زار خبراء عسكريون من الحرس الثوري الإيراني مواقع استراتيجية في محيط مضيق باب المندب، لبحث تركيب منظومات رادار والإشراف على حفر أنفاق داخل التلال الجبلية المطلة على الممر البحري، وفق ما أفاد مصدران عسكريان تابعان للحوثيين وكالة فرانس برس.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع اشتداد المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية حول المرتفعات المشرفة على المضيق، وسط محاولات الجماعة ترسيخ مكاسبها العسكرية في الساحل الغربي لليمن.
جولة في المواقع الاستراتيجية
وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين، الذين يعملون بالتنسيق مع الحوثيين، زاروا منطقة باب المندب، إلى جانب ميناء المخا ومطارها ومعسكر جبل النار شرقي المدينة.
وكان معسكر جبل النار يُستخدم سابقاً غرفة قيادة للقوات الحكومية اليمنية وقوات التحالف بقيادة السعودية، قبل أن تشهد المنطقة تحولات ميدانية خلال المواجهات الأخيرة.
وأضاف المصدران أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، كما بحثوا آليات تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر الواقعة جنوبي البحر الأحمر.
وبحسب المصدرين، وصل الخبراء من محافظة الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة إلى المواقع المستهدفة يومي الخميس والجمعة.
معارك للسيطرة على جبال كهبوب
بالتزامن مع التحركات الإيرانية، أفادت مصادر حكومية يمنية لفرانس برس بأن المعارك اشتدت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية في محيط جبال كهبوب، المطلة على منطقة باب المندب.
وقالت المصادر إن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على تلك المرتفعات بهدف تعزيز مواقعهم وترسيخ المكاسب التي حققوها أخيراً في محيط المضيق الاستراتيجي.
ويشهد النزاع اليمني تصعيداً حاداً منذ يوليو الماضي، على وقع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وتداعياتها المتسعة في منطقة الشرق الأوسط.
الحوثيون يوسّعون انتشارهم غرب اليمن
سيطر الحوثيون الأسبوع الماضي على كامل الساحل الغربي اليمني المطل على البحر الأحمر، بما يشمل المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، ويشكّل حلقة أساسية في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
ومن شأن السيطرة على المواقع المطلة عليه، إلى جانب نشر رادارات وبناء تحصينات وأنفاق عسكرية، أن تمنح الحوثيين قدرة أكبر على مراقبة حركة السفن وتعزيز انتشارهم العسكري في المنطقة.
تراجع حركة السفن والصادرات
انعكس تجدد المواجهات في اليمن على حركة الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع تسجيل تراجع كبير في الصادرات السعودية التي تمر عبر باب المندب.
ووفق بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية، غادرت خمس سفن فقط محملة ببضائع سعودية البحر الأحمر عبر المضيق خلال الأيام السبعة الماضية.
ويمثل هذا العدد أقل من ثلث متوسط الحركة الأسبوعية المسجلة منذ يناير الماضي، في مؤشر على تنامي المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة.
كما تراجعت تدفقات النفط عبر باب المندب إلى نحو 3.4 ملايين برميل يومياً منذ 11 سبتمبر، مقارنة بمتوسط بلغ 4.4 ملايين برميل يومياً منذ بداية العام.
تطمينات حوثية ومخاوف ملاحية
يؤكد الحوثيون أن وجودهم في باب المندب لا يشكل تهديداً لحركة الملاحة الدولية، باستثناء السفن المرتبطة بالسعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.
لكن استمرار المواجهات أو وقوع هجمات قرب المضيق قد يدفع شركات الشحن ومالكي السفن إلى اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها تقليص الرحلات أو تحويل مسار السفن بعيداً عن البحر الأحمر، بما يرفع تكاليف النقل ويزيد الضغوط على التجارة العالمية.





