بينما جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيده أمام الأمم المتحدة أن بلاده لن تصنع سلاحاً نووياً، انتقل النقاش حول القنبلة داخل إيران إلى العلن.

ومع استمرار الصراع مع الولايات المتحدة، يدعو مسؤولون ومشرعون إلى إعادة النظر في القيود النووية، لكن الضربات التي ألحقت أضراراً ببرنامج طهران تطرح سؤالاً آخر. هل تملك إيران القدرة على تنفيذ ما بات يُناقش علناً؟

ويتناول مسؤولون ومشرعون إيرانيون مسألتين كانتا تُناقشان غالباً خلف الأبواب المغلقة: الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والسعي إلى صنع سلاح نووي.

ويجري ذلك بينما لا تزال أجزاء كبيرة من البرنامج النووي الإيراني متضررة بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من نقاش مغلق إلى مشروع قانون

فقد قدّم مشرّع إيراني هذا الأسبوع مشروع قانون مستعجلًا يدعو إلى انسحاب البلاد من معاهدة عدم الانتشار.

وفي أغسطس الفائت، تساءل محسن رضائي، رئيس مجلس الأمن القومي، عن جدوى الالتزام بالمعاهدة إذا لم يمنع تعرّض إيران للهجوم.

فيما أوضح مسؤولون إيرانيون في نيويورك هذا الأسبوع أن العقيدة النووية لطهران لم تتغير حتى الآن، لكنهم حذّروا من احتمال تغيرها، وفق أشخاص حضروا النقاشات نقلت عنهم الصحيفة.

كما قال متحدث باسم الخارجية الإيرانية إن من المنطقي مناقشة موقف البلاد النووي بعد الهجمات المتكررة عليها.

ويرى أليكس فاتانكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن الجديد هو انتقال أفكار مثل الانسحاب من المعاهدة ومناقشة تصنيع السلاح النووي من هامش النقاش إلى العلن.

وأضاف أن استمرار الحرب قد يحوّل هذا النقاش إلى استراتيجية جديدة.

Image 1

هل انتهت سياسة "العتبة النووية"؟

تضع المناقشات الحالية سياسة إيران السابقة موضع تساؤل. فقد احتفظت طهران بقدرات نووية متقدمة، لكنها امتنعت، وفق تقديرات الاستخبارات الأميركية، عن اتخاذ قرار بصنع سلاح نووي خشية رد عسكري أميركي وإسرائيلي واسع.

ويشير منتقدو هذه السياسة إلى أنها لم تردع الهجمات، بل دفعت واشنطن وإسرائيل إلى محاولة إغلاق طريق إيران نحو القنبلة.

وقال حميد رضا عزيزي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، إن النقاش بات يدور إلى حد كبير حول قدرة إيران على صنع السلاح، بعدما كان يتركز على ما إذا كان ينبغي لها فعل ذلك.

مع ذلك، لا يعني تصاعد الدعوات اتخاذ قرار بتغيير العقيدة النووية. فما زال مطروحاً أمام طهران خيار تقليص برنامجها مقابل تخفيف العقوبات.

وبحسب الصحيفة، عرض مسؤولون إيرانيون خلال محادثات مع واشنطن هذا العام تجميد التخصيب عشر سنوات مقابل رفع العقوبات.

Image 1

إذا كانت الدعوات إلى امتلاك السلاح قد أصبحت أكثر وضوحاً، فإن العقبات أمام تنفيذه ازدادت أيضاً.

فقد تضررت مواقع التخصيب ومصانع أجهزة الطرد المركزي، وقُتل علماء نوويون خلال الضربات.

كذلك أظهرت الهجمات، بحسب التقرير، قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على اختراق العمل النووي الإيراني، ما يرفع احتمال اكتشاف أي محاولة لصنع سلاح قبل اكتمالها.

ويشير خبراء نقلت عنهم الصحيفة إلى أن امتلاك قنبلة لا يكفي وحده لبناء قوة ردع نووية فعالة؛ إذ يتطلب الأمر أيضاً وسائل إيصال، وهياكل قيادة وسيطرة، وقدرة على حماية المنشآت من الضربات.

لذلك، يرى راز تسيمت، مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن طهران قد تركز حالياً على تطوير قدرات يمكن استخدامها مستقبلًا، بدل الاندفاع إلى صنع سلاح في المدى القريب. وهكذا يبقى الفارق قائماً بين اتساع النقاش حول القنبلة وبين قرار إنتاجها والقدرة على تنفيذه.

يذكر ان الموقف الرسمي الإيراني ظل يستند إلى فتوى للمرشد السابق علي خامنئي تحظر إنتاج أسلحة الدمار الشامل، بحسب تقرير "وول ستريت جورنال".

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلصت إلى أن إيران أجرت أعمالاً مرتبطة بتطوير سلاح نووي حتى عام 2003 على الأقل.

وفي السنوات الأخيرة، رفعت طهران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60%، مع تأكيدها أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.