انتهت رسمياً مهمة التحالف الدولي في العراق، وغادر آخر الجنود الأميركيين قواعدهم بعد 12 عاماً من الحرب على تنظيم داعش، لكن خروج القوات لا يعني أن واشنطن أغلقت ملفها الأمني في البلاد.
ففي الإعلان نفسه الذي أكد انتهاء عملية "العزم الصلب داخل العراق"، كشف البنتاغون أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم "التدريب المستهدف والدعم الاستخباراتي" للقوات العراقية، بهدف منع تنظيم داعش من إعادة تشكيل نفسه .
ليدخل العراق بذلك مرحلة جديدة، عنوانها "لا يوجد تحالف عسكري على الأرض، لكن تعاون أمني واستخباراتي أميركي مستمر"، وفقا لوكالة "رويترز".
آخر جندي يغادر
في 30 سبتمبر، أعلنت الولايات المتحدة وشركاؤها رسمياً انتهاء مهمة التحالف في العراق، تنفيذاً للاتفاق الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن عام 2024 لإنهاء المهمة العسكرية التي بدأت بعد اجتياح داعش مساحات واسعة من العراق عام 2014.
وجاء الانسحاب بعد أكثر من عقد من عودة القوات الأميركية إلى العراق، بعدما كانت قد غادرت البلاد للمرة الأولى نهاية عام 2011.
لكن مهمة القوات الأميركية تحولت تدريجياً من المشاركة المباشرة في العمليات إلى التدريب والاستشارة والدعم الاستخباراتي للقوات العراقية.
ومع الانسحاب الأخير، أصبحت مسؤولية الأمن ومواجهة خلايا داعش داخل العراق بيد القوات العراقية بصورة أساسية.
أين بقيت الاستخبارات؟
لم يقل البنتاغون إن التعاون الأمني مع العراق انتهى، بل أكد صراحة أن واشنطن ستستمر في "التدريب والدعم الاستخباراتي".
ولا يعني ذلك بقاء مهمة التحالف بشكل آخر أو استمرار وجود عسكري قتالي، بل انتقال العلاقة من إطار تحالف دولي عسكري إلى "تعاون أمني ثنائي أكثر محدودية"، وفقا لوكالة "رويترز".
وكان التخطيط الأميركي العراقي للمرحلة التالية قد تحدث أساساً عن الانتقال إلى "شراكة أمنية ثنائية طويلة المدى" تشمل التدريب والتعاون الأمني وبرامج تطوير القدرات العراقية، بدلاً من استمرار المهمة العسكرية للتحالف بصيغتها السابقة.
هل تحتاج بغداد المعلومات الأميركية؟
السؤال الأكبر يتعلق بداعش. فرغم خسارة التنظيم الأراضي التي كان يسيطر عليها، لا تزال له خلايا نائمة، خصوصاً في مناطق وعرة ومفتوحة بين محافظات عراقية مختلفة.
وقبل الانسحاب، حذر مسؤولون أمنيون عراقيون وأكراد تحدثوا إلى رويترز، من أن فقدان قدرات أميركية في "الاستخبارات والدعم اللوجستي والطائرات المسيّرة" قد يمنح خلايا التنظيم فرصة أكبر لإعادة تنظيم نفسها.
وقال قائد كردي للوكالة إن تحركات لخلايا داعش رُصدت قبيل موعد الانسحاب، فيما تحدث مسؤولون عراقيون عن إحباط مخطط لخلية يشتبه بارتباطها بالتنظيم لتنفيذ هجمات انتحارية بالتزامن مع خروج القوات.
ماذا عن الفصائل؟
الانسحاب يفتح الملف الأكثر حساسية، فأحد المبررات التي استُخدمت لسنوات للاحتفاظ بالسلاح خارج القوات النظامية كان وجود القوات الأجنبية والحرب على داعش. ومع انتهاء مهمة التحالف، تتزايد الضغوط على الحكومة العراقية لفرض احتكار الدولة للسلاح.
لكن الفصائل الموالية لإيران قدمت خروج القوات الأميركية باعتباره انتصاراً لها. ونقلت رويترز عن قيادي في "المقاومة في العراق" وصفه الانسحاب بأنه "انتصار تاريخي" للمجموعات المسلحة المناهضة للوجود الأميركي.
في المقابل، يحذر محللون عراقيون من أن غياب القوة العسكرية الغربية قد يمنح الجماعات المرتبطة بطهران مساحة أكبر للتأثير في القرارين الأمني والسياسي داخل العراق.
يذكر أن إعلان 30 سبتمبر يغلق مرحلة عسكرية أكثر مما يغلق العلاقة الأمنية بين البلدين. إذ لم يعد هناك تحالف دولي يقاتل داعش من قواعد داخل العراق، لكن واشنطن أبقت لنفسها دوراً في المعلومات والتدريب والتعاون الأمني الثنائي، فيما تتحمل بغداد المسؤولية المباشرة عن أمن البلاد.





