بينما لا تزال واشنطن وطهران تتبادلان الردود على مقترحات وقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز، تتحرك على الأرض استعدادات توحي بأن الطرفين يضعان في حساباتهما سيناريو آخر.

ماذا لو عادت الحرب؟

دفعت الولايات المتحدة بحاملة طائرات ثالثة وآلاف العسكريين الإضافيين إلى الشرق الأوسط. وأفاد تقرير أميركي بأن البنتاغون قرر إرسال مجموعة حاملة الطائرات "روزفلت" ومجموعة برمائية إلى الشرق الأوسط، في تحرك يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري أميركي إلى المنطقة، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".

أتى هذا بينما تتواجد حالياً حاملتا الطائرات "جورج دبليو بوش، وجورج واشنطن" في المنطقة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وإذا بقيت الثانية حتى وصول "روزفلت"، سيكون لدى الولايات المتحدة ثلاث مجموعات حاملات طائرات في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

فيما تحمل القطع البحرية المتجهة إلى المنطقة أكثر من 7 آلاف بحار ونحو ألفي عنصر من مشاة البحرية.

أيضا لا يقتصر الاستعداد الأميركي على البحر. إذ جرى أيضاً تمديد انتشار وحدات للدفاع الجوي وعناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً، ما يمنح ترامب خيارات عسكرية إضافية إذا قرر الانتقال مجدداً من الضغط إلى الضربات، وفق الصحيفة.

ولا شك في أن التوقيت هو العنصر الأكثر إثارة للاهتمام، فالحشد يأتي بينما يدرس ترامب الخطوة التالية تجاه إيران، وقد قال في مقابلة نشرت الخميس إن تصعيد القصف بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر أمر ممكن، بعدما رفض العرض الإيراني الأخير معتبراً أنه غير كافٍ.

ونقلت الصحيفة كذلك أن ترامب أبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف قصف إيران في نوفمبر. وفي الشهر نفسه يُفترض أن تكون التعزيزات البحرية الجديدة قد وصلت إلى المنطقة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مجتبى لا ينتظر

بالمقابل، تجري طهران استعدادات مماثلة. فقد تحدثت وكالة "رويترز" إلى 3 مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على النقاشات، وقالت إن القيادة الإيرانية تراجع خططاً لرد أوسع وأكثر قوة إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً واسع النطاق جديداً.

وبحسب المصادر، يدرس القادة توسيع بنك الأهداف المحتمل بحيث لا يقتصر على المصالح الأميركية، بل قد يشمل دولاً تساعد العمليات العسكرية الأميركية، وربما خارج الشرق الأوسط أيضاً.

كما أوضحوا أن القيادة الإيرانية لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن شكل الرد أو نطاقه حتى الآن.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

في السياق ذاته، نقل مسؤولان إيرانيان لرويترز، أن طهران أبلغت الجماعات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق بضرورة الاستعداد لدعمها في حال تعرضت لهجوم أميركي واسع جديد.

وبحسب أحد المصادر المطلعة، يجري التفكير في رد منسق يمتد من مضيق هرمز إلى المصالح الأميركية داخل المنطقة وخارج الشرق الأوسط.

هرمز وباب المندب

ومن الجدير ذكره أن اتساع أي مواجهة جديدة يحمل خطراً آخر يكمن بانتقال المعركة مجدداً إلى شرايين الطاقة والملاحة.

ففي حال استخدمت إيران هرمز ورقة ضغط خلال المواجهة، سيشكل الحوثيون في اليمن عامل ضغط إضافياً قرب باب المندب والبحر الأحمر.

وتقول رويترز إن اتساع نشاط الحوثيين أعطى المحور الإيراني نقطة ضغط ثانية على طرق الطاقة والتجارة الدولية.

كما أن مجرد وصول التعزيزات الأميركية الجديدة انعكس بالفعل على الأسواق، فقد ارتفع خام برنت بأكثر من 4% الخميس مع تفاعل المستثمرين مع احتمال تجدد التصعيد الأميركي الإيراني، وفقا لوكالة "رويترز".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

آثار سلبية على الطرفين

لا يعني الحشد الأميركي الضخم أن واشنطن تدخل أي جولة جديدة من دون قيود، حيث كشف تحقيق منفصل لرويترز، أن العمليات العسكرية خلال العام استنزفت كميات كبيرة من مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ الهامة، وأن إعادة بناء بعض المخزونات قد تحتاج سنوات.

كما قدّرت بيانات مكتب الميزانية في الكونغرس كلفة العمليات المرتبطة بإيران حتى الآن بأقل قليلاً من 40 مليار دولار.

بالمقابل، لدى طهران نقطة ضعف أيضاً، إذ بدورها تواجه معضلة مختلفة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وتقول رويترز إن الحصار الأميركي أوقف صادرات النفط التي تشكل مورداً أساسياً للدولة، بينما تضغط العقوبات والحرب على اقتصاد يعاني أساساً من مشكلات متراكمة. ولهذا تحاول القيادة الإيرانية ومعها الإدارة الأميركية، في الوقت الذي تستعدان فيه عسكرياً، إبقاء باب المفاوضات مفتوحاً.