وسّعت إيران نطاق هجماتها على ناقلات النفط إلى مناطق خارج مضيق هرمز، مع استهداف سفن قرب قطر والإمارات، في تصعيد يأتي بينما تسعى طهران للحفاظ على نفوذها على الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز".
جاءت الهجمات بعدما أظهرت تقارير في نهاية سبتمبر اقتراب صادرات الخليج من متوسطها قبل الحرب، وسط تزايد استعداد مالكي الناقلات لعبور المضيق. لكن تكثيف استهداف السفن أعاد دفع الصادرات إلى الانخفاض، بالتزامن مع تسجيل تكلفة نقل النفط إلى الصين مستوى قياسيا.
تهديد بالملاحقة في المنطقة
بعد هجومين استهدفا ناقلتين، إحداهما قرب قطر الأربعاء والأخرى قبالة ساحل منطقة الجزيرة في الإمارات الجمعة، أكد الحرس الثوري الإيراني، في بيان، أنه يسيطر على مضيق هرمز.
وقالت بحرية الحرس الثوري الجمعة إن إجراءاتها ضد السفن والشركات التي تصفها بأنها "غير ملتزمة" لن تقتصر على المضيق، وإن أي سفينة تعبر ممرا غير مصرح به ستُلاحق في أنحاء المنطقة، وسيكون عقابها مؤكدا.
وأضافت أنها لن تسمح بوجود ما سمّتها "الجيوش الغازية" في الممر المائي، وسترد بحزم على استفزازات الخصوم التي تستهدف تقويض هذه السيطرة.
وبحسب الصحيفة، كانت الأيام العشرة الماضية من بين الأكثر دموية لمشغلي الناقلات منذ بداية الحرب، مع رد طهران على تنامي ثقة مالكي السفن بإمكان عبور المضيق.
وشنّت إيران سلسلة هجمات على سفن تحمل النفط الخام والمنتجات المكررة من الخليج، عقب التقارير التي أشارت إلى تعافي الصادرات.
وقال مسؤول في قطاع الناقلات إن كثافة الهجمات مرتفعة للغاية، مرجّحا أن تكون ردا على اقتراب تدفقات النفط عبر المضيق من مستوياتها قبل الحرب. وأضاف أن إيران تفرض سيطرتها، أو تحاول ذلك.

هجمات جديدة
تركزت معظم الهجمات خلال أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر ضمن نطاق يبلغ نحو 40 كيلومترا عند طرف شبه جزيرة مسندم العُمانية، الواقعة على الساحل الجنوبي لمضيق هرمز.
وكانت البحرية الأميركية توفر غطاء جويا للناقلات المستعدة لعبور الممر بمحاذاة الساحل العُماني، في محاولة لتشجيع صادرات النفط.
لكن هجومي الأربعاء والجمعة، اللذين أكدت وقوعهما هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يشيران إلى اتساع نطاق الاستهداف.
فالأربعاء، أصيبت ناقلة المنتجات النفطية "أسرز"، المملوكة لجهة تركية، قبالة ساحل مدينة الشمال في قطر. وأدى الهجوم إلى سقوط ضحايا بين أفراد الطاقم واندلاع حريق على متنها، وفقا للهيئة البريطانية ومستشارين في الأمن البحري.
أما هجوم الجمعة قرب الإمارات، فأصاب ناقلة النفط العملاقة "جيم رقم 2"، المملوكة لجهة صينية، بحسب مصدرين أمنيين.
كما أعلنت إيران الجمعة استهداف سفينة أخرى، هي "إن في صنشاين"، بعد عبورها المضيق. وأظهرت بيانات تتبع السفن وجودها قبالة قطر عصر الجمعة، لكن الهجوم لم يُتحقق منه بصورة مستقلة.
الصادرات تتراجع وكلفة النقل تقفز
وقال جون ووكر، رئيس الاستشارات في مجموعة "إي أو إس ريسك"، إن إيران توسّع الهجمات على الأرجح لتذكير دول الخليج بأن الكلفة الاقتصادية والأمنية لدعم الولايات المتحدة لا تقتصر على هرمز.
وأضاف أن توسيع نطاق الهجمات يستهدف أيضا تشتيت الغطاء الجوي الأميركي، موضحا أن انشغال الطائرات الأميركية في هرمز يجعل تنفيذ هجمات ناجحة في مواقع أخرى أسهل.
وذكرت منصة "كبلر" أن التدفقات تعافت إلى مستويات ما قبل الحرب خلال سبتمبر، لكن تكثيف الهجمات على الناقلات دفع الصادرات إلى انخفاض حاد خلال الأسبوع الجاري.
وبلغ متوسط الصادرات خلال الأيام السبعة المنتهية في 7 أكتوبر نحو 9.9 مليون برميل يوميا، بانخفاض 42% عن المستوى المرجعي قبل الحرب، وتراجعا من نحو 15.5 مليون برميل يوميا في سبتمبر.
ومع نقص الناقلات وارتفاع علاوة المخاطر التي تتقاضاها السفن مقابل عبور الممر، سجل الأجر اليومي لناقلة نفط عملاقة على خط الخليج–الصين مستوى تاريخيا بلغ 1.6 مليون دولار خلال الأسبوع الجاري.





