في عملية قالت مصادر استخباراتية إنها ساهمت في تصعيد المواجهة في المنطقة، كشفت مصادر مطلعة تفاصيل جديدة عن دور إيراني في تعزيز القدرات العسكرية للحوثيين في اليمن، مشيرة إلى استخدام رحلات جوية مخصصة بحجة "زيارات دينية" لنقل ضباط من الحرس الثوري ومعدات عسكرية.
وأوضحت المصادر أن الدعم الإيراني لم يقتصر على تزويد الحوثيين بالأسلحة، بل شمل أيضاً معلومات استخباراتية لتحديد الأهداف، وتدريب المقاتلين، وتقديم إرشادات ميدانية لتطوير الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
زيارات دينية بحمولة عسكرية؟
بدأت القصة في يوليو الماضي، عندما سيّرت إيران رحلتين جويتين بين طهران والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لنقل يمنيين ومسؤولين من الجماعة للمشاركة في مراسم دينية مرتبطة بتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، ثم إعادتهم إلى اليمن.
لكن أشخاصاً مطلعين على معلومات استخباراتية سعودية ويمنية كشفوا للصحيفة أن الرحلات حملت أيضاً ضباطاً إيرانيين وشحنات عسكرية، تضمنت أجزاء لطائرات مسيّرة، وأنظمة لتوجيه الصواريخ، وصواعق تفجير.
كما أوضحوا أن الرحلات نفّذت بواسطة شركة "ماهان إير" الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية بسبب اتهامات سابقة بنقل أفراد ومعدات وأموال لصالح الحرس الثوري.
وأثارت المعلومات بشأن الحمولة العسكرية تحركاً من القوات اليمنية المدعومة، التي قصفت مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الرحلة الثانية، ما اضطر الطائرة إلى تغيير وجهتها.
كذلك ربطت الصحيفة بين وصول الدعم العسكري الإيراني وتصاعد قدرات الحوثيين خلال الأشهر التالية، إذ بدأت الجماعة توسيع مواقعها على الساحل الغربي لليمن، بالقرب من مضيق باب المندب.
ونقلت عن مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية أن ضباطاً من الحرس الثوري ساعدوا الحوثيين في نشر صواريخ ورادارات، وشاركوا في تقديم إرشادات لتنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
أيضا ذكرت أن الحوثيين شنوا في سبتمبر، هجوماً واسعاً على مواقع الحكومة، مستخدمين أساليب قتالية أكثر تطوراً، بينها طائرات مسيّرة موجهة عبر الألياف الضوئية، إلى جانب العمليات البرية.
واعتبرت مصادر عسكرية حينها أن مستوى التنسيق بين الهجمات البرية والجوية يعكس تطوراً في التدريب والتخطيط العملياتي.
وذكّرت بأن نتائج التصعيد لم تتوقف عند الجبهات اليمنية، إذ وسّع الحوثيون هجماتهم على منشآت الطاقة والمطارات وأهداف أخرى داخل السعودية.
وبحسب التقرير، ساعدت المعلومات الاستخباراتية والإرشادات الإيرانية الحوثيين على تحسين اختيار الأهداف وتنفيذ ضربات أكثر تعقيداً، بالتزامن مع تقدمهم في مناطق استراتيجية قرب البحر الأحمر.
كما لفتت إلى أن خطورة هذه التطورات تكمن في الجمع بين الضغط عبر استهداف المنشآت الحيوية، والضغط على التجارة العالمية عبر تهديد الملاحة في باب المندب.
وأشارت الصحيفة إلى أن التعاون العسكري لا يقتصر على نقل الأسلحة، بل يمتد إلى شبكة إقليمية تشمل تبادل الخبرات والمعلومات بين الحوثيين ومجموعات مسلحة أخرى مرتبطة بإيران.
الحوثيون ينفون.. وطهران ترفض الاتهامات
يذكر أن القيادي الحوثي محمد البخيتي كان نفى الرواية المتعلقة بنقل ضباط وأسلحة على متن الرحلات، كما نفت الخارجية الإيرانية التدخل في الشؤون اليمنية، مؤكدة أن الحوثيين يتخذون قراراتهم بصورة مستقلة.
في حين أعاد التحقيق طرح تساؤلات بشأن حجم الدور الإيراني في الحرب اليمنية، بعدما باتت قدرات الحوثيين تشمل تهديد المنشآت الحيوية والمطارات والممرات البحرية، وليس فقط خوض المعارك داخل اليمن، خصوصا وأن الصحيفة أشارت إلى أن الدعم الخارجي ساعدهم على توسيع نطاق عملياتهم وتحسين دقتها.





