عاش قرابة قرنين، لكن بعض الأنظمة المرتبطة بإنتاج الطاقة وإصلاح الخلايا لديه ما زالت تحمل خصائص تشبه تلك الموجودة لدى سلاحف أصغر سناً. إنه «جوناثان»، أقدم حيوان بري معروف على قيد الحياة، الذي يبحث العلماء في مادته الوراثية عن تفسير لعمره الاستثنائي.

وكشفت دراسة نشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» في 7 أكتوبر، عن خصائص جينية وفوق جينية قد تساعد على فهم كيفية الحفاظ على وظائف الخلايا مع التقدم في العمر، وتمهد لأبحاث تستكشف إمكان الاستفادة منها لدى البشر.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا وجد العلماء؟

رصد الباحثون لدى جوناثان 287 متغيراً جينياً فريداً، يرتبط بعضها بمسارات إصلاح الحمض النووي، وتنظيم الالتهاب والإنسولين، وكبح الأورام.

وتشارك هذه العمليات في حماية الخلايا من التلف المتراكم بمرور الوقت. لكن وجود هذه المتغيرات لا يعني أنها تفسر وحدها كيف بلغ ذكر السلحفاة العملاقة عمراً يقدر بنحو 194 عاماً.

وشمل البحث أيضاً آليات تنظيم نشاط الجينات، أو ما يعرف بالتغيرات «فوق الجينية»: علامات كيميائية تساعد على تحديد الجينات التي تنشط وتلك التي ينخفض نشاطها، من دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.

وأظهر التحليل أن هذه العلامات أصبحت أكثر اضطراباً في أجزاء واسعة من مادته الوراثية، لكن مناطق مرتبطة بإنتاج الطاقة وإصلاح الحمض النووي احتفظت بتنظيم أكثر استقراراً، وهو ما قد يسهم في استمرار عمل الأنظمة الخلوية الأساسية بكفاءة.

محطات الطاقة تحت المجهر

برزت الميتوكوندريا، المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، بوصفها أحد أهم محاور الدراسة.

وأوضح ستيفن كلارك، الباحث المسؤول عن الدراسة، أن النتائج تشير إلى احتفاظ جوناثان بخصائص مرتبطة بميتوكوندريا أصغر سناً، رغم عمره الاستثنائي.

ويبحث الفريق في إمكان حماية هذه الأنظمة من آثار اضطراب تنظيم الجينات المصاحب للتقدم في العمر، بهدف إطالة السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة. ولا تزال الاستفادة البشرية من هذه النتائج احتمالاً بحثياً يحتاج إلى الاختبار.

عمره محسوب بصورة قديمة

يعيش جوناثان في جزيرة سانت هيلينا، وهي إقليم بريطاني في جنوب المحيط الأطلسي، ووصل إليها من جزر سيشل عام 1882، وكان قد بلغ حجمه الكامل بالفعل.

ويستند تقدير ميلاده في عام 1832 إلى كونه بالغاً عند وصوله، وليس إلى سجل يوثق يوم فقسه. لذلك يظل عمره تقديرياً، وإن كانت الوثائق المتاحة تدعم مكانته بوصفه أقدم حيوان بري معروف على قيد الحياة.

ورغم فقدانه البصر بسبب إعتام عدسة العين، لا يزال جوناثان نشطاً، ويبلغ وزنه نحو 180 كيلوغراماً.

هل يستفيد البشر؟

لا تقدم الدراسة علاجاً مثبتاً لإبطاء الشيخوخة لدى الإنسان، لكنها تحدد خصائص يمكن للباحثين دراستها لفهم مقاومة التدهور الخلوي.

ويحتاج العلماء إلى توسيع المقارنات لتشمل سلاحف أخرى وحيوانات طويلة العمر، لمعرفة ما إذا كانت هذه الخصائص شائعة بينها، أم أن جوناثان يمثل حالة استثنائية.

أما الانتقال من فهم طول عمر سلحفاة إلى تطوير تدخلات للبشر، فيتطلب إثبات دور هذه الآليات، ثم اختبار فاعلية أي تدخل وسلامته.