بعد عامين تقريبا على سقوط نظام بشار الأسد، يفتح سوار الأسد، نجل رفعت الأسد، فصلاً جديداً من الأيام الأخيرة لعائلته في سوريا، كاشفاً تفاصيل هروب والده من دمشق مع اقتراب مقاتلي المعارضة حينها من العاصمة.
ففي كتابه "سقطت دمشق"، روى سوار رحلة بدأت بموكب من 6 سيارات، مرّت باللاذقية والقرداحة، وانتهت داخل قاعدة حميميم الروسية، وسط روايات لافتة وفجوات بقيت بلا إجابات حول كيفية خروج رفعت الأسد من سوريا.
كيف هرب الأسد العم؟
كشف الكتاب أنه مع اقتراب هيئة فصائل المعارضة المسلحة في ديسمبر 2024، من العاصمة، غادر رفعت في موكب من 6 سيارات يضم فريق حمايته وطاقمه الطبي، متجهاً إلى الساحل.
كما تابع أن الموكب وصل إلى اللاذقية ثم القرداحة، قبل أن يختبئ رفعت في قرية "بيت زنتوت".
وبعد ورود معلومات عن كشف مكانه، تحرك الأسد العم مجدداً، إلى أن تمكن فجر 9 ديسمبر من الوصول إلى قاعدة حميميم الروسية. إلا أن الكتاب لا يكشف كيف غادر رفعت القاعدة العسكرية.
غير ذلك، رسم سوار في الكتاب صورة لوالده باعتباره شخصية وطنية وإصلاحية مدعياً تعرضه لمؤامرة قضائية في فرنسا.

من البداية.. من هو رفعت الأسد؟
رفعت الأسد، هو شقيق حافظ الأصغر، ولد في قرية القرداحة في منطقة جبلية بالقرب من ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وأصبح الشقيق شخصية قوية في نظام الأسد بعد انقلاب عام 1970، خصوصا أنه ساعد أخاه حافظ الأسد للوصول إلى السلطة وتأسيس حكمه.
كما حظي بولاء القوات الخاصة التي سحقت انتفاضة حماة عام 1982، بعد أن كانت واحدة من أكبر التهديدات التي واجهها حافظ الأسد خلال 30 عاما من حكمه، وفقا لوكالة "رويترز" نقلا عن كتاب "الأسد.. الصراع على الشرق الأوسط"، للصحافي باتريك سيل.
وفي العام التالي للانتفاضة، تم تعيينه نائباً للرئيس، ليبدأ رفعت بالضغط من أجل تغييرات في الحكومة، بينما كان حافظ مريضاً.
وعندما تعافى الأسد، كان "مستاءً للغاية"، كما كتب باتريك سيل، لتبلغ منافستهما ذروتها عام 1984 عندما أمر رفعت قواته بالسيطرة على نقاط رئيسية في دمشق، مما هدد باندلاع صراع شامل. لكن حافظ أقنع شقيقه الأصغر بالعدول عن المواجهة، فغادر رفعت سوريا بعد الانقلاب الفاشل، ولم يعد إلى وطنه إلا عام 1992، ليحضر جنازة والدته، وغادرها فوراً.
خلال تلك الفترة، رسخ مكانته كرجل أعمال ثري في أوروبا، إذ استقر في البداية في جنيف، ثم انتقل لاحقاً إلى فرنسا وإسبانيا. لكن حلم الرئاسة لم يفارقه على ما يبدو، فعندما توفي حافظ في عام 2000، اعترض رفعت على نقل السلطة إلى بشار، وأعلن نفسه الخليفة الشرعي.
وبدأ يتدخل من الخارج مجدداً عام 2011 مع اجتياح الثورة لسوريا، وحثّ ابن أخيه على التنحي سريعاً لتجنب الحرب. لكنه في الوقت نفسه حاول إبعاد اللوم عن بشار، عازياً الثورة ضد حكمه إلى تراكم الأخطاء، دون جدوى.
وفي سنواته الأخيرة هناك، كان يُرى وهو يسير برفقة حاشية من الحراس الشخصيين في منطقة بويرتو بانوس بجنوب إسبانيا في ماربيا، حيث كان يمتلك أيضاً عقارات على شاطئ البحر.
لكن ثروته أصبحت بشكل متزايد محور تحقيقات الفساد، إلى أن دانته في عام 2020، محكمة فرنسية بتهمة الحصول على عقارات فرنسية بملايين اليوروهات باستخدام أموال تم تحويلها من الدولة السورية، وحكمت عليه بالسجن لمدة أربع سنوات.
ثم صدرت أوامر بمصادرة جميع ممتلكاته في فرنسا، والتي قُدّرت قيمتها آنذاك بـ 100 مليون يورو، بالإضافة إلى عقار بقيمة 29 مليون يورو في لندن.
وبعد أكثر من عقد من الزمان، سمح بشار، الذي كان لا يزال في السلطة آنذاك، لعمه بالعودة إلى الوطن.
ونفى مراراً وتكراراً هذه الاتهامات، إلى أن ذكرت صحيفة موالية للحكومة أنه عاد في عام 2021 "من أجل منع سجنه في فرنسا" ولن يلعب أي دور سياسي أو اجتماعي.

عبر النهر محمولاً
يذكر أن وكالة "رويترز" كانت نقلت قبل أشهر أن رفعت الأسد حاول عندما سقط بشار، الهروب عبر قاعدة جوية روسية إلا أنه مُنع من الدخول وعبر في النهاية إلى لبنان، محمولاً عبر النهر على ظهر أحد المقربين منه، وفقًا لأحد المصادر التي كانت على دراية مباشرة بالحادث.
لكن رواية سوار نجل رفعت، التي ذكرت في النسخة الإنكليزية من كتابه "سقطت دمشق"، أتت بمعلومات مغايرة.





