اتسعت رقعة الاحتجاجات في أوروبا مع نهاية أكتوبر، وسط تحركات شبابية ونقابية في عدد من الدول، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة والسياسات الحكومية. ورغم اختلاف دوافع التحركات من بلد إلى آخر، برزت قواسم مشتركة تتعلق بالأجور والقدرة الشرائية ومستقبل الشباب.
وفي وقت شهدت فيه إيطاليا إضراباً عاماً وتظاهرات واسعة، استعدت فرنسا لجولة ثالثة من الاحتجاجات، وسط توقعات بتحركات شبابية كبيرة في ألمانيا، وفقا لوكالة "رويترز".
ألمانيا.. حشود مرتقبة
تستعد برلين ومدن ألمانية أخرى لتظاهرات شبابية خلال عطلة الهالوين، وسط توقعات بمشاركة تتجاوز 160 ألف شخص، بحسب تقرير منسوب إلى رويترز.
وتضع هذه التوقعات ألمانيا أمام اختبار جديد في التعامل مع الاحتجاجات الشبابية، في ظل تنامي الاستياء من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
لكن حجم المشاركة الفعلية وطبيعة التحركات لا يمكن حسمهما قبل انتهاء التظاهرات، كما أن العدد المتوقع لا يمثل حصيلة مؤكدة للمشاركين.
فرنسا.. قيود أمنية ومواجهة قضائية
أما باريس، فرضت السلطات حظر تجول ليلياً في منطقتَي الجمهورية وشاتليه ليهال، من الحادية عشرة مساءً حتى السادسة صباحاً، خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وجاءت الإجراءات مع الاستعداد لثالث سبت من الاحتجاجات، بعد اضطرابات شهدتها العاصمة في وقت سابق من أكتوبر، وألحقت أضراراً بمتاجر وممتلكات.
كما حاولت شرطة باريس منع مسيرة بين ساحتَي الباستيل وناسيون، لكن القضاء الإداري ألغى قرار الحظر مساء الجمعة، في تطور عكس التوتر بين الاعتبارات الأمنية وحق التظاهر، وفقا لصحيفة "لوموند".
إيطاليا.. الإضراب يتحول إلى احتجاج واسع
حتى إيطاليا، شهدت الجمعة، خروج عشرات الآلاف، معظمهم من الطلاب والعمال، خلال إضراب عام استمر 24 ساعة، للمطالبة بتحسين الأجور والخدمات العامة ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الاعتراض على زيادة الإنفاق العسكري.
وامتدت التحركات إلى أكثر من 40 مدينة، وشهدت تورينو وروما مواجهات محدودة استخدمت خلالها الشرطة خراطيم المياه. وفي جنوة، دخل نحو 15 ألف متظاهر، بينهم عمال موانئ وطلاب، إلى الميناء احتجاجاً على استخدام المرافئ في شحن الأسلحة.
كما أظهرت هذه التحركات تقاطع المطالب المعيشية مع مواقف سياسية تتعلق بالحروب والإنفاق العسكري.
هل يولد حراك أوروبي مشترك؟
لا تعني الاحتجاجات المتزامنة بالضرورة وجود حركة موحدة يقودها جيل Z على مستوى أوروبا. فبعض التحركات تقودها نقابات عمالية، وأخرى تضم طلاباً ونشطاء من أعمار واتجاهات سياسية مختلفة.
لكن تشابه المطالب، واتساع الاحتجاجات إلى دول بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وألبانيا، يطرح احتمال تشكل موجة احتجاجية تتجاوز الحدود الوطنية، حتى في غياب قيادة أو تنظيم مشترك.
كما أن التحدي الأكبر أمام الحكومات الأوروبية يبدو في معالجة أسباب الغضب الاقتصادي والاجتماعي، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات الأمنية، وفقا لوكالة "رويترز".
وبينما تتزايد مؤشرات الاحتقان الاجتماعي في أوروبا من شوارع روما إلى ساحات باريس، ومع ترقب ما ستشهده ألمانيا، يبقى انتقال هذه الاحتجاجات من موجات وطنية متزامنة إلى حركة عابرة للحدود احتمالاً مفتوحاً، يتوقف على استمرار التعبئة وتبلور مطالب وتنظيمات مشتركة.





