لم تمر صور سوريات بالزي العسكري يحملن السلاح خلال حفل تخريج أول دفعة من معهد الشرطة النسائية مروراً عادياً على منصات التواصل، إذ تحولت المناسبة سريعاً إلى ساحة نقاش حول مكان المرأة ودورها.

فبين من رأى في المشهد خطوة طبيعية نحو توسيع مشاركتها في مؤسسات الدولة، كتب آخرون تعليقات أعادت المرأة إلى المطبخ والأدوار المنزلية التقليدية.

Image 1

تعليقات ذكورية: "روحوا اطبخوا"

بدأت الحكاية بعدما تخرجت، الثلاثاء، 150 امرأة من الدفعة الأولى لمعهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، بحضور وزير الداخلية أنس خطاب ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ وعدد من المسؤولين.

وظهرت الخريجات خلال الحفل بالزي الرسمي، ونفذن عروضاً عسكرية وحملن السلاح، قبل أن يحتفلن مع عائلاتهن بانتهاء فترة التدريب التي استمرت نحو 6 أشهر.

لكن صور الحفل فتحت نقاشاً مختلفاً على مواقع التواصل. فإلى جانب التعليقات المرحبة بانضمام النساء إلى جهاز الشرطة، ظهرت تعليقات ساخرة ومنتقدة لمشاركتهن في العمل الأمني، بينها عبارات من قبيل "روحوا اطبخوا" وإشارات إلى أن مكان المرأة يجب أن يكون في المنزل لا في المؤسسات الأمنية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

في المقابل، دافع آخرون عن الخريجات، معتبرين أن وجود النساء في الشرطة ضرورة، خصوصاً في القضايا التي تتعلق بالنساء والأطفال والتفتيش والتحقيقات والمهام التي تتطلب وجود عناصر نسائية.

من جانبها، اعتبرت مديرة معهد الشرطة النسائية العميد هدى سرجاوي، أن مشاركة النساء في القطاع الأمني "ضرورة اجتماعية"، وأنها تدعم حضور المرأة في المجالات الأخرى.

أما وزير الداخلية أنس خطاب فقال إن تخريج الدفعة الأولى يعكس حضور المرأة السورية ومساهمتها في خدمة المجتمع، مؤكداً أن خدمة المواطنين وصون حقوقهم والالتزام بالقانون يجب أن تشكل أساس عمل الخريجات.

ماذا عن مقاتلات قسد؟

في خلفية المشهد ملف آخر أكثر حساسية يتعلق بمقاتلات "وحدات حماية المرأة" الكردية في شمال شرقي سوريا.

فبحسب فرانس برس، تجري محادثات بين مقاتلات سابقات في الوحدات ووزارة الداخلية بشأن دمجهن ضمن قوات الأمن التابعة للدولة، لكن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

واللافت أن ممثلات عن "وحدات حماية المرأة" حضرن بالفعل حفل تخريج الدفعة الجديدة في ريف دمشق.

في حين قالت سرجاوي إن العمل جارٍ على عملية دمجهن مع وزارة الداخلية.

ما دلالة الحدث؟

يذكر أن معهد الشرطة النسائية افتتح في مارس الماضي ضمن عملية إعادة بناء أجهزة الأمن والشرطة في سوريا، وبدأ بعد ذلك استقبال أول دفعة من المنتسبات.

Image 1

وخضعت النساء لبرنامج تدريبي لم يقتصر على المهام الإدارية، بل شمل تدريبا عسكريا وبدنيا، والعلوم القانونية والشرطية، والمهارات الميدانية والانضباط والتعامل مع القضايا المجتمعية.

كما من المقرر توزيع الخريجات على وحدات تابعة لوزارة الداخلية في مناطق مختلفة من البلاد.

لكن الحدث قد تتجاوز دلالة تخريج 150 شرطية عدد الخريجات أنفسهن، فالسلطات تقول إن معهد الشرطة النسائية سيواصل تخريج دفعات جديدة، ما يعني أن وجود النساء في جهاز الشرطة مرشح للاتساع خلال المرحلة المقبلة، رغم الانتقادات الذكورية.