يعود استخدام البرامج المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمساعدة الجنود في تحديد الأهداف العسكرية ومهاجمتها، إلى دائرة الضوء مجددا مع الحرب التي دخلت شهرها الثاني على إيران.

وبحسب محللين، فإن الحرب الأميركية الإسرائيلية التي شنت في 28 فبراير على النظام الإيراني، تسببت في زيادة المخاوف من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف في الحروب، خاصة بعد الهجوم الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، والذي تقول طهران إنه أسفر عن مقتل 168 شخصا على الأقل، معظمهم من الطالبات.

وفي نفس السياق، كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" أن إسرائيل تتولى مهمة استهداف وتصفية القيادات الإيرانية باستخدام منظومة استخباراتية متقدمة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. فما هي منافع هذه البرامج وما هي أضرارها؟

أدوات تسمح بقرارات "ذكية"؟

المحللة نيلزا آمارال رئيسة عمليات البحث، بمركز الحوكمة العالمية والأمن في معهد تشاتام هاوس، ترى في تقرير نشره المعهد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألقت باللوم في البداية على إيران في الهجوم على مدرسة "ميناب"، رغم أنها لم تقدم أي دليل على ذلك.

صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن المدرسة كانت مدرجة على قائمة أهداف أميركية.

تشير آمارال إلى أن الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي بعثوا رسالةً إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث يطلبون فيها معلومات حول الهجوم، بما في ذلك توضيح بشأن أي استخدام للذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف.

وحتى الآن، لم يكن هناك تأكيد بشأن ما إذا كان قد تم أو لم يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط للهجوم على المدرسة أو تنفيذه.

غير أن الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي الذي يدير الحرب في إيران، أكد استخدام "مجموعة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة" لفحص كميات هائلة من البيانات في الصراع، دون أن يذكر أسماء أي أدوات بوجه خاص، ما نقلت آمارال عنه.

وأضافت أنه قال إن هذه الأدوات سمحت للقادة باتخاذ "قرارات أكثر ذكاء وعلى نحو أسرع من رد فعل العدو"، وأدت إلى تسريع وتيرة العمليات من ساعات أو أيام إلى ثوان.

استخدام الذكاء الاصطناعي قبل حرب إيران

لا تعد إيران أول حرب يتم فيها تطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي، لكن آمارال تشير إلى أن الاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي يصبح أمرا شائعا في الحروب.

تقول آمارال إن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت في تقرير سابق أن إسرائيل استخدمت الذكاء الاصطناعي في عملية تحديد الأهداف المحتملة للغارات الجوية التي تستهدف حماس في غزة، وأن الجيش الإسرائيلي أعلن بأن "نظم المعلومات ليست سوى أدوات للمحللين في عملية تحديد الأهداف".

وفي هذا السياق، يشير تقرير "واشنطن بوست" إلى أن تل أبيب طورت برامجها التجسسية ليصل إلى مستويات غير مسبوقة من الدقة والفعالية باستناده على شبكة واسعة من المصادر داخل إيران، إلى جانب اختراقات سيبرانية مثل كاميرات الشوارع ومنصات الدفع ونقاط التحكم في الإنترنت.

وتُحلل هذه البيانات عبر منصة ذكاء اصطناعي سرية، قادرة على تتبع تحركات القيادات الإيرانية واستخلاص معلومات دقيقة عن أنماط حياتهم، ما يسهل تنفيذ عمليات الاستهداف.

نظام مافن سمارت

نوهت المحللة ببيان صدر عن البنتاغون عام 2024 حدد فيه الكيفية التي يساعد بها نظام مافن سمارت، المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الجنود في الخطوط الأمامية في تحديد الأهداف العسكرية ومهاجمتها، كما يساعد هذا البرنامج في عملية موافقة التسلسل القيادي على الضربات، وفق آمارال.

تقول المحللة إن الناتو حصل أيضا على نسخة من نظام مافين سمارت من شركة بالانتير في عام 2025.

وتردد تقارير بأن الجيش الأميركي يستخدم الآن نسخته الخاصة من نظام مافين سمارت للمساعدة في توفير معلومات الاستهداف لعملياته العسكرية في إيران. لكن من غير الواضح بالضبط كيفية ومدى استخدام نظام مافين وأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى في إيران.

مخاطرة وعدم دقة

لكن استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات معقدة وعالية المخاطر، كالنزاعات المسلحة، ينطوي أيضا على مخاطر جسيمة، وفق آمارال.

فمن الناحية العملية، فإن صنع القرارات على أساس المعلومات التي يتم توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي ينطوي على عنصر المخاطرة وعدم الدقة.

وفق آمارال، فإن الحرب الإيرانية تُشير إلى أنه من المتوقع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة.

وبينما تتطبق قوانين الحرب على جميع النزاعات، فقد أُثيرت مخاوف بشأن الكيفية التي يقلص بها الذكاء الاصطناعي مساحة التقييم والحكم البشري اللازمة لتحديد أحكام القانون الدولي الإنساني.

ورغم أنه من غير المرجح وضع إطار دولي ملزم على المدى القصير، فإن من مصلحة الجيوش صياغة قواعد بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، مما يمكن أن يقلل من الأخطاء التي تؤدي إلى ضرب أهداف خاطئة وحالات وفاة بين المدنيين، تقول آمارال.

واعتبرت المحللة أن قرار الأمم المتحدة الصادر في ديسمبر 2025 بشأن "الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري وتداعياته على السلم والأمن الدوليين"، خطوةً في الاتجاه الصحيح.