دخل ملف سلاح الفصائل العراقية مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب نهاية سبتمبر، وبعدما كشف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن خريطة طريق جديدة لإنهاء الأزمة.
وجاء كلام الزيدي في وقت التزم فيه الإطار التنسيقي صمتاً لافتاً حيال الموعد الذي كان مقرراً لحسم الملف، كما أتى بينما قالت تقارير إسرائيلية إن المؤسسة الأمنية تراقب عن قرب ما يجري في العراق، وسط مخاوف من تحرك الفصائل ضد إسرائيل أو القوات الأميركية.
90 يوماً أولاً.. ثم تسليم السلاح
في أحدث تصريحاته، وضع الزيدي للمرة الأولى جدولاً زمنياً أكثر تفصيلاً للعملية.
وقال في مقابلة مع "نيويورك تايمز"، إن المرحلة الأولى ستتضمن فترة تهدئة تمتد 90 يوماً، تمتنع خلالها الفصائل عن شن هجمات، مقابل ضمانات بعدم استهدافها من جانب القوات الأميركية.
وبعد انتهاء هذه الفترة، تبدأ عملية تسليم الأسلحة، على أن تكتمل بحلول 30 يونيو 2027.
ويمثل ذلك عملياً تعديلاً للموعد السابق. فالزيدي كان قد تعهد، بعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يوليو، بحسم ملف الفصائل بحلول 30 سبتمبر، بالتزامن مع موعد انتهاء مهمة قوات التحالف الدولي.
لكن مقاومة الفصائل جعلت تنفيذ ذلك في الموعد الأصلي شديد الصعوبة، ليظهر الآن جدول أطول ينتهي في يونيو 2027.
الإطار التنسيقي يصمت
مقابل إعلان الزيدي خريطته الجديدة، برز تطور سياسي آخر داخل بغداد، إذ ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أن البيانات الصادرة عن الاجتماعات الأسبوعية للإطار، الذي يشكل المظلة الرئيسية للقوى الحاكمة، أصبحت تخلو من الإشارة إلى موعد تسليم سلاح الفصائل، رغم أن أياماً قليلة فقط تفصل العراق عن التاريخ الذي كان يفترض أن يشكل نقطة تحول في الملف.
أتى هذا الصمت بعد أسابيع من مفاوضات شاقة. ففي بداية سبتمبر، كانت اللجنة التي شكلها الإطار للتفاوض مع الفصائل قد وصلت إلى ما يشبه الطريق المسدود، مع رفض جماعات مسلحة تسليم ترسانتها.
إسرائيل تدخل على الخط بدور مراقب
بالتوازي مع التجاذب داخل بغداد، كشفت "جيروزاليم بوست" اليوم، نقلاً عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، أن إسرائيل تتابع عن كثب تطورات محاولة نزع سلاح الفصائل العراقية.
ووفق الصحيفة، هناك مخاوف إسرائيلية وأميركية من أن تلجأ بعض الجماعات، مع انتهاء المهلة، إلى استعراض قوتها عبر مهاجمة قواعد أميركية في المنطقة أو إطلاق هجمات باتجاه إسرائيل.
كما تابعت أن الحرس الثوري الإيراني يسعى إلى الحفاظ على تحالفه الاستراتيجي مع الفصائل العراقية، بالتوازي مع علاقاته بالحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، باعتبار هذه الشبكة إحدى أدوات طهران الإقليمية في ظل الضغوط الأميركية عليها، وفق الصحيفة.
5 فصائل ترفض
يذكر أن 5 فصائل موالية لإيران كانت رفضت بصورة قاطعة مهلة 30 سبتمبر التي كانت تتضمن تسليم السلاح وحل التشكيلات والاندماج في الأجهزة الأمنية الرسمية.
وقد قدّرت مصادر أمنية تحدثت لـ"رويترز" أن الفصائل تمتلك ترسانة تشمل صواريخ بعيدة المدى وأسلحة مضادة للطائرات، فضلاً عن قدرات متطورة في مجال الطائرات المسيّرة.
كما أن نفوذ هذه الجماعات لا يقتصر على الجانب العسكري، إذ تمتلك مصالح اقتصادية في قطاعات من بينها البناء والعقارات والصرافة.
في حين تولت لجنة تفاوض تضم شخصيات بارزة من الإطار، بينها نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري، التواصل مع الفصائل، أما الزيدي، فانتقل الآن إلى خطة متعددة المراحل تمتد حتى يونيو 2027.





