عادت تعز إلى قلب المواجهة بعد احتدام المعارك خلال الساعات الماضية. فقد نفذ الحوثيون هجمات على عدة محاور، تخللها قصف مدفعي وغارات جوية، كما شنوا محاولات تقدم باتجاه المرتفعات والطرق الحيوية ما أعاد المحافظة الواقعة جنوب غربي البلاد إلى واجهة الحرب من جديد.

بدورها، تحدثت القوات اليمنية الخميس، عن معارك في بني بكاري وجبل حبشي وحمير والكَدَحة وكلابة ومناطق أخرى غرب وشمال وشرق المدينة.

لكن لماذا تعز تحديداً؟

ليست معركة على مدينة فقط، فالأهمية الأولى لتعز تكمن في موقعها، حيث تقع المحافظة بين مناطق سيطرة الحوثيين في الشمال والغرب وبين لحج وعدن جنوباً والساحل الغربي وباب المندب غرباً.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبحسب رويترز، فإن السيطرة على تعز ستكون ذات أهمية استراتيجية للحوثيين، لأنها ستعزز موقعهم في شمال اليمن وتزيد قدرتهم على التحكم بالساحل المطل على البحر الأحمر، كما تمنحهم وصولاً أفضل باتجاه عدن جنوباً.

كذلك فإن إحدى أهم ساحات المعركة ليست مدينة أو قرية، وإنما الطريق الذي يربط تعز بالتربة ثم لحج وعدن، والذي يمثل واحداً من أهم خطوط الإمداد والحركة المتبقية للقوات الحكومية والسكان.

وفي الأول من أكتوبر تمكن الحوثيون لفترة مؤقتة من تعطيل جزء من خط تعز–عدن بعد تفجير عبوة ناسفة على طريق هيجة العبد في محافظة لحج، قبل أن تتراجع القوة التي نفذت العملية إثر المواجهات.

وتشير تقديرات CTP-ISW (مركز أبحاث أميركي في واشنطن)، إلى أن السيطرة الحوثية طويلة الأمد على هذا الخط، أو حتى القدرة على إبقائه تحت النيران بصورة تمنع استخدامه، يمكن أن تضغط بشدة على القوات الموجودة في تعز عبر تعطيل وصول التعزيزات والإمدادات إليها.

حرب على المرتفعات

لهذا تدور معركة موازية على الجبال. فالقتال خلال الأسابيع الماضية تركز على مرتفعات غرب وجنوب غرب تعز، بينها مناطق رَسَن ونعمان والكَدَحة والوازعية.

كما أن السيطرة على هذه المرتفعات تمنح أفضلية في مراقبة الطرق التي تصل الداخل اليمني بالساحل الغربي، وتسمح بالضغط على خطوط حركة القوات الحكومية، وفقا لموقع "ARAB NEWS".

وفي الأول من أكتوبر أظهرت صور محددة جغرافياً، بحسب CTP-ISW، تقدماً حوثياً على محورين في شمال شرق وشمال غرب المحافظة، أحدهما أصبح على مسافة أقل من 10 كيلومترات من خط تعز–عدن.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

باب المندب في الخلفية

لكن الخريطة لا تنتهي عند تعز، فبعد المكاسب الحوثية الأخيرة على أجزاء من الساحل الغربي، أصبحت المرتفعات المطلة على الطرق المؤدية إلى "باب المندب" ذات أهمية إضافية.

وهذا ما يجعل معركة تعز مرتبطة مباشرة بالصراع الأوسع على البحر الأحمر. فباب المندب ليس مجرد منطقة يمنية، بل واحد من أهم ممرات التجارة البحرية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس.

لماذا لم تسقط تعز سابقاً؟

يذكر أنه ورغم أكثر من عقد من الحرب، لم يتمكن الحوثيون من إخضاع مدينة تعز والمناطق المحيطة بها بالكامل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

فالقوات الحكومية والقوى المحلية والقبلية تمتلك خبرة طويلة في الدفاع عن الجبهات الجبلية، كما أن التضاريس في تعز ولحج أكثر ملاءمة للدفاع من مناطق الساحل المفتوحة.

إلى ذلك، وصفت مصادر عسكرية حكومية الهجوم الأخير بأنه من أكبر وأكثر الهجمات الحوثية تنسيقاً على مناطق سيطرة الحكومة في تعز منذ سنوات.

وقالت إن الحوثيين بدأوا بقصف مواقع حكومية قبل شن هجمات برية استمرت حتى اليوم التالي.