يستعد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتّحدة للإعلان عن استكمال انسحابه كليا من العراق، في 30 سبتمبر الجاري، لتدخل البلاد مرحلة أمنية جديدة، وسط تساؤلاتٍ حول تأثير هذه الخطوة على إقليم كردستان العراق الذي أعلن عن توحيد قوّاته العسكرية الأسبوع الماضي، قبل أيامٍ معدودة من إغلاق آخر قاعدةٍ للتحالف الدولي في أربيل.
ويتزامن انسحاب قوات التحالف الدولي الذي يضم عشرات الدول بقيادة واشنطن، من العراق مع رغبة الحكومة الاتحادية برئاسة علي الزيدي في حصر السلاح بيد الدولة، في وقتٍ ترفض فيه فصائل مسلّحة مدعّومة من إيران، تسليم سلاحها لبغداد، ما قد ينذر باندلاع فوضى أمنية في البلاد.
وأسقطت قوات التحالف على مر الأعوام العديد من الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات في أجواء إقليم كردستان، والتي استهدفت بعضها قواعد عسكرية للتحالف أو منشآت نفطية ومواقع أخرى.
وتكثفت تلك الهجمات خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير.
وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية موالية لايران مسلحة شنّها على مصالح أميركية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق، فيما تعرضت مبان في قلب أربيل أيضا للاستهداف، فما أبرز التحديات التي تواجه الإقليم بعد تاريخ الانسحاب؟

ما بعد 30 سبتمبر.. مسؤولية أمنية أكبر
قال دلشاد شهاب المتحدّث باسم رئاسة إقليم كردستان في مقابلة خاصة مع بلينكس إن الأيام التي تلي 30 سبتمبر ستضع واجباً كبيراً على عاتق الحكومة العراقية والسلطات الاتحادية بالتعاون مع إقليم كردستان، مؤكداً على ضرورة زيادة التعاون والمشاركة والدعم والعمل الأمني والعسكري المشترك بين الإقليم وبغداد.
وأشار شهاب إلى أن هناك تواصلاً أمنياً وعسكرياً بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وبين قوات البيشمركة والجيش العراقي، واصفاً مستوى هذا التواصل بأنه "جيد جداً"، وفق تعبيره.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعاون أكبر وعمل مشترك بين إقليم كردستان والعراق، بهدف الوصول إلى "حالة إيجابية ومفيدة لكردستان والعراق"، مؤكداً أن الإقليم سيواصل دعمه وتعاونه في الملفات التي يرى أنها ترتبط بالاستقرار والأمان في كردستان وعموم العراق.

"أكبر تحدٍ" أمام كردستان
ووصف شهاب "وجود القوات الخارجة عن القانون بأنه الخطر الأكبر على العراق وإقليم كردستان في الوقت الحالي"، موضحاً أن هذه القوات مسلّحة وليست جزءاً من القوات الرسمية العراقية، لافتاً إلى أن هذا الخطر لا يقتصر على إقليم كردستان، وإنما يشمل العراق ودول الجوار والمصالح العراقية أيضاً.
واعتبر أن وجود هذه القوات يمثل "أكبر تحدٍ" أمام الحكومة العراقية وإقليم كردستان في المرحلة الحالية، وأن معالجة هذا الملف تُعد من القضايا الأساسية في المرحلة المقبلة.
وقال إن حكومة الزيدي أكدت منذ بداية عهدها ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وألا تبقى أي قوة خارج مؤسسات الدولة، معتبراً أن هذا الملف يمثل أهم وأكبر تحدٍ حالي أمام الحكومة العراقية وإقليم كردستان.

أربيل تدعم خطة الزيدي
وأضاف المسؤول الكردي أن إقليم كردستان بكل إمكانياته كان داعماً للزيدي وبرنامج حكومته بشأن حصر السلاح، وسيبقى داعماً ومتعاوناً من أجل تحقيق الاستقرار والأمان في كردستان والعراق ككل.
كذلك جدد المسؤول الكردي تأكيد دعم إقليم كردستان للخطوات التي اتخذها الزيدي بهدف عدم بقاء أي قوة خارجة عن القانون، موضحاً أن هذه القوات أصبحت، بحسب قوله، سبباً في مشكلات كثيرة للعراق ودول الجوار، فضلاً عن تأثيرها في الوضع الداخلي والاقتصادي داخل العراق وفي علاقات العراق الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن قسماً من هذه القوات هاجم منشآت نفطية عراقية، معتبراً ذلك "دليلاً قاطعاً" على خطورة وجودها وطريقة تعاملها مع العراق.
بعد التحالف.. حماية الأجواء مسؤولية بغداد
وأضاف أن حماية الأجواء العراقية بعد انسحاب التحالف الدولي ترتبط بمكانة العراق وهيبة الدولة العراقية، مؤكداً أن حماية الأجواء تمثل مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الحكومة الاتحادية.
وأكد ضرورة زيادة الدعم والتعاون بين إقليم كردستان والعراق، ولا سيما بعد توحيد قوات البيشمركة تحت مظلة وزارة البيشمركة وقائدها العام، رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.
توحيد البيشمركة.. خطوة رسمية قبل رحيل التحالف
كما كشف المتحدث باسم الرئاسة أن توحيد هذه القوات تم بطريقة رسمية ودستورية، وأن قوات البيشمركة تمارس عملها على هذا الأساس، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعاون أكبر وعمل مشترك بين إقليم كردستان والعراق، بهدف الوصول إلى "حالة إيجابية ومفيدة لكردستان والعراق"، مؤكداً أن الإقليم سيواصل دعمه وتعاونه في الملفات التي يرى أنها ترتبط بالاستقرار والأمان في كردستان وعموم العراق.
وأشار إلى أن الإقليم لا يستطيع أن يطلب بقاء أي قوة في كردستان، ولا يستطيع أن يجعل وجودها مستمراً، كما لا يستطيع في الوقت نفسه إنهاء وجودها، لأن هذه المسألة تقع ضمن الاتفاق المبرم بين الحكومة العراقية والتحالف الدولي والولايات المتحدة.
2014.. بداية مهمة التحالف ضد داعش
وكان التحالف الدولي الذي ينهي مهامه في العراق بعد يومين قد دخل البلاد في غضون الحرب على تنظيم "داعش"، بعد أن طلبت الحكومة العراقية في العام 2014 دعماً دولياً لمواجهة التنظيم الذي كان قد سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا آنذاك.
وتمركزت قوات التحالف في العراق وإقليم كردستان ضمن المهمة المرتبطة بمحاربة التنظيم، وقدمت دعماً للقوات العراقية وقوات البيشمركة خلال العمليات العسكرية ضد "داعش".
وخاضت القوات العراقية وقوات البيشمركة، بدعم من التحالف الدولي، معارك متعددة ضد تنظيم "داعش" خلال السنوات التي أعقبت تمدد التنظيم في العراق، في وقت شكل فيه وجوده خطراً على العراق والمنطقة برمّتها.
وهنا لفت شهاب إلى أن إقليم كردستان يقدّر هذا الوجود وما قدّمه التحالف خلال الظروف الصعبة والقاسية التي رافقت الحرب ضد الإرهاب وتنظيم "داعش".





