في تحول لافت في العلاقة المالية بين إيران وحلفائها الإقليميين، كشف قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أن مجموعات مسلحة اعتادت تلقي التمويل من الحرس الثوري الإيراني، باتت ترسل الأموال إليه لمساعدته على مواجهة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار والعقوبات الأميركية.
ونقل موقع "أكسيوس" الجمعة، عن كوبر أن جماعات مرتبطة بطهران في المنطقة بدأت تحويل موارد مالية إلى الحرس الثوري، في انعكاس غير معتاد لمسار التمويل الذي شكّل طوال سنوات أحد أبرز أدوات النفوذ الإيراني خارج الحدود.
وأضافت أن المجموعات تشمل حزب الله في لبنان، وحماس، وفصائل مسلحة في العراق.
من المموّل إلى المتلقي
لطالما ارتبطت العلاقة بين الحرس الثوري الإيراني وحلفائه الإقليميين بالدعم المالي والعسكري والتدريب، إذ اعتمدت طهران على شبكة من الجماعات المتحالفة معها لتعزيز حضورها في عدد من ساحات الشرق الأوسط.
لكن تصريحات كوبر رسمت صورة مختلفة، إذ تحدث عن تقارير تفيد بأن مجموعات مسلحة متحالفة مع إيران حجبت مستحقات مالية عن عناصرها، بهدف تحويل الأموال إلى الحرس الثوري.
وتشير هذه الرواية، إلى أن الضغوط المالية لم تعد تؤثر فقط في قدرة إيران على تمويل حلفائها، بل ربما دفعت بعض هؤلاء الحلفاء إلى المساهمة في تخفيف الأعباء عن المؤسسة العسكرية الإيرانية.
أيضا ربط قائد القيادة المركزية الأميركية التحول المزعوم في التدفقات المالية بتأثير الحصار البحري والعقوبات على الاقتصاد الإيراني، بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري في المنطقة.
وبحسب كوبر، حرمت الإجراءات الأميركية إيران من عائدات نفطية تُقدّر بنحو 25 مليار دولار، فيما ساعدت واشنطن على تجميد أصول مرتبطة بإيران من العملات المشفرة بقيمة تقارب 350 مليون دولار.
يأتي هذا بينما تُعد عائدات النفط مصدراً أساسياً للعملات الأجنبية بالنسبة إلى طهران، ولذلك فإن تقييد الصادرات يضغط على قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام والمؤسسات الأمنية والعسكرية.
ماذا يعني ذلك لحزب الله وفصائل العراق؟
أثارت الرواية الأميركية تساؤلات بشأن تأثير الضغوط الاقتصادية على علاقة إيران بحلفائها، خصوصاً في لبنان والعراق، حيث تتمتع الجماعات المتحالفة مع طهران بنفوذ سياسي وأمني متفاوت.
ففي لبنان، يواجه حزب الله تحديات تتعلق بإعادة بناء قدراته والحفاظ على شبكات الدعم الاجتماعي والمالي، بينما يواجه في العراق عدد من الفصائل المسلحة مطالب متزايدة بتنظيم وضع السلاح والعلاقة مع مؤسسات الدولة.
وإذا كانت هذه الجماعات تحوّل بالفعل جزءاً من مواردها إلى إيران، فإن ذلك قد يضعها أمام أولويات مالية متنافسة بين الإنفاق المحلي ودعم الحرس الثوري، وفقا لـ"أكسيوس".
تزامنت تصريحات كوبر مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تحوّل إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة الاقتصادية والأمنية بين إيران والولايات المتحدة.
واعتبر القائد الأميركي أن تصاعد الهجمات الإيرانية على الملاحة يعكس الضغوط التي يواجهها الحرس الثوري، مؤكداً أن واشنطن وشركاءها الإقليميين يواصلون تأمين عبور السفن.
في المقابل، استمرت الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، بينما أبقت واشنطن خيار استئناف العمليات العسكرية الكبرى مطروحاً.
هل تتغيّر معادلة النفوذ الإيراني؟
يذكر أن انتقال الأموال من الجماعات المتحالفة مع إيران إلى الحرس الثوري قد يشكل مؤشراً على تغير في طريقة إدارة شبكة النفوذ الإقليمية، بعدما ارتبطت لعقود بتدفق الموارد من طهران نحو حلفائها.
لكن تحديد ما إذا كان الأمر تحولاً دائماً أم إجراءً استثنائياً فرضته ظروف الحرب يتطلب معرفة حجم الأموال المنقولة ومدتها ومدى استمرار الدعم الإيراني المقابل.
وبين خسائر النفط والضغوط العسكرية والتحويلات المالية المزعومة، تبرز معادلة جديدة في الشرق الأوسط مفادها أن إيران التي استخدمت التمويل لتعزيز نفوذها الإقليمي تواجه، وفق التقديرات الأميركية، ضغوطاً قد تجعلها بحاجة إلى موارد من الشبكة التي ساهمت في بنائها.





