في واقعة كشفت جانباً من أساليب الغش التي قد يتعرض لها المستهلكون عند شراء المياه المعبأة، ضبطت دوريات الرقابة التموينية في ريف دمشق ورشة مخالفة تعمل على إعادة تعبئة عبوات بلاستيكية تحمل علامات تجارية معروفة بمياه عادية غير صالحة للشرب.
فقد نشرت مديرية حماية المستهلك الخميس، مقطع فيديو يوثق الإعلان عن ضبط الورشة، وسط تحذيرات من خطورة تسويق مياه لا تستوفي شروط السلامة الصحية على أنها مياه شرب معبأة.
كيف جرت عملية الغش؟
بحسب المديرية، اعتمدت الورشة على إعادة تعبئة عبوات تحمل أسماء علامات تجارية معروفة، بما يوحي للمستهلك بأن المياه الموجودة داخلها تعود إلى الشركات الأصلية.
وأوضحت أن خطورة هذه الطريقة تكمن في استغلال ثقة المستهلك بالشكل الخارجي للعبوة والعلامة التجارية، في حين أن مصدر المياه وظروف تعبئتها قد يختلفان تماماً عما يتوقعه المشتري.

كما لا يقتصر الغش على تقديم منتج مختلف عما تشير إليه العبوة، بل يمتد إلى احتمال تعريض المستهلك لمخاطر صحية، خصوصاً إذا لم تخضع المياه للفحوص والمعالجة المطلوبة، وفقا للفيديو.
إغلاق بالشمع الأحمر ومصادرة العبوات
بدورها، صادرت دوريات الرقابة التموينية العبوات والأغطية المستخدمة في الورشة، وأغلقت المنشأة بالشمع الأحمر، مع تنظيم الضبط اللازم بحق المخالفين.
لكن الإعلان الرسمي لم يحدد الكميات التي سبق أن وصلت إلى الأسواق، أو عدد نقاط البيع التي ربما تعاملت مع الورشة.

غضب واسع.. ماذا عن سلامة المياه؟
لم تمر الحادثة مرور الكرام، إذ أثار فيديو الكشف عن إعادة تعبئة المياه خارج المنشآت المرخصة غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف تتعلق بالتلوث الجرثومي، ونظافة العبوات والأغطية، ومصدر المياه المستخدمة، فضلاً عن غياب الرقابة المنتظمة على عمليات التعقيم والتخزين.
كما أكدت التعليقات أسفل الفيديو، أنه لا يمكن للمستهلك التأكد من صلاحية المياه بالاعتماد على صفائها أو رائحتها فقط، مشددة على خطورة أن توجد ملوثات لا يمكن اكتشافها بالحواس، وأن على الحكومة ضبط الأمر.
وأضاف المعلقون أن تحديد طبيعة التلوث في أي واقعة بعينها يتطلب نتائج فحوص مخبرية، حيث أن صور العبوات أو ظروف التعبئة لا تكفي وحدها لإثبات وجود ملوثات محددة.
كذلك أعادت القضية طرح تساؤلات حول قدرة الرقابة التموينية على تتبع مصادر المياه المعبأة، وكشف المنتجات المقلدة قبل وصولها إلى المحال التجارية.
وطالبت التعليقات الغاضبة السلطات بالإعلان عن العلامات التجارية التي جرى تقليدها، والكميات المضبوطة، ونتائج الفحوص، خصوصاً وأن الأمر يتعلق بمنتج أساسي يستهلكه المواطنون يومياً.
ليست الحادثة الأولى
يذكر أن واقعة ريف دمشق لم تكن معزولة عن حوادث مشابهة شهدتها مناطق سورية خلال الفترة الماضية.
ففي سبتمبر 2025، أعلنت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية ضبط معمل غير مرخص يعيد تعبئة مياه عادية داخل عبوات مستعملة، ثم يروّجها على أنها مياه معدنية.

وأكدت المديرية حينها إغلاق المعمل ومنعه من ممارسة النشاط التجاري، معتبرة أن عمليات التعبئة غير الصحية والتضليل التجاري تشكل مخالفة للأنظمة الرقابية، وفقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
وفي أغسطس 2026، كشفت صحيفة "الوطن" السورية عن ضبط مصنع بدائي لتعبئة مياه الشرب في منطقة منبج بريف حلب، بعد ورود بلاغ إلى الجهات التموينية المختصة.
كما أظهرت عملية الكشف أن القائمين على المصنع كانوا يعبئون المياه داخل عبوات تحمل بيانات مضللة، في مخالفة للأنظمة والتعليمات النافذة.





