في خطوة أثارت اعتراضات داخل الحزب الجمهوري نفسه، لجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى روسيا للمساعدة في تخفيف أزمة أسعار الوقود، رغم تقارير استخباراتية أميركية سابقة تحدثت عن تقديم موسكو معلومات عسكرية لإيران استخدمتها في استهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" أن إدارة ترامب خففت القيود على الديزل الروسي، في محاولة لزيادة المعروض في الأسواق وخفض الأسعار، بينما اعتبر منتقدون أن الاتفاق يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مورداً مالياً إضافياً في خضم الحرب الأوكرانية.
الديزل الروسي يعود إلى السوق
أعلن ترامب الأسبوع الماضي، توصله إلى اتفاق مع بوتين يسمح بضخ أكثر من 300 ألف طن من الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية، على أن تتبعها 500 ألف طن خلال نوفمبر، ثم مليون طن إضافي.
وبموجب الخطوة الأميركية، رُفعت مؤقتاً القيود على استيراد الديزل الروسي حتى أبريل المقبل.
وقد جاء القرار في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً في أسعار الطاقة، بالتزامن مع الحرب على إيران، وقبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر.
لكن خبراء الطاقة شككوا في قدرة الكميات المعلنة على إحداث انخفاض ملموس في الأسعار، خصوصاً أن أزمة الديزل مرتبطة أيضاً بتضرر طاقات التكرير في مناطق عدة.
كما أن هذا الاتفاق لم يمر مرور الكرام، بل أثار انتقادات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، اعتبروا أن تخفيف العقوبات يتعارض مع التشريعات الأميركية الهادفة إلى منع تمويل الحرب الروسية على أوكرانيا.
وقال 7 أعضاء في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إن السماح باستيراد الديزل الروسي يتعارض مع قانون صدر عام 2022، وطالبوا الإدارة بالتراجع عن القرار.
كما حذر السيناتور الجمهوري جيري موران من أن تخفيف القيود قد يضعف أوراق الضغط الأميركية على موسكو.
في المقابل، دافع ترامب عن الاتفاق، مؤكداً أنه اتخذ القرار لمصلحة الأميركيين وخفض أسعار الوقود.
موسكو تساعد إيران.. وواشنطن تشتري الوقود
تزداد المفارقة تعقيداً مع تقارير استخباراتية نشرتها "واشنطن بوست" في مارس، نقلت عن مسؤولين مطلعين أن روسيا زودت إيران بمعلومات عن مواقع سفن وطائرات أميركية في الشرق الأوسط.
ولم تكشف تلك التقارير عن الحجم الكامل للمساعدة الروسية، كما لم تقدم دليلاً علنياً يربط المعلومات بكل هجوم إيراني على حدة.
مع ذلك، أثارت المعلومات تساؤلات بشأن كيفية تعامل واشنطن اقتصادياً مع موسكو، في وقت تتهمها مصادر استخباراتية أميركية بمساعدة خصم تخوض الولايات المتحدة حرباً ضده.
رغم ذلك، لم يقتصر التحول الأميركي على صفقة الديزل، إذ وقّع ترامب في 16 أكتوبر أمراً تنفيذياً علّق بموجبه تطبيق حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، مبرراً الخطوة بالمصلحة الوطنية.
وكانت العقوبات تستهدف تقليص الموارد المالية التي تحصل عليها موسكو من قطاع الطاقة، بما في ذلك إجراءات ضد مصارف ومسؤولين وشبكات نقل النفط.
كما أثار تعليقها اعتراضات جديدة داخل الكونغرس، وسط مخاوف من أن يؤدي تخفيف الضغط الاقتصادي إلى تعزيز موقف روسيا في حربها ضد أوكرانيا.
هل تغلب أسعار الوقود الحسابات العسكرية؟
يذكر أن القرارات الأميركية تكشف عن تداخل الحربين في إيران وأوكرانيا مع أزمة الطاقة العالمية، بعدما دفعت أسعار الوقود المرتفعة واشنطن إلى البحث عن إمدادات إضافية حتى من دولة تخضع لعقوبات أميركية.
لكن الاتفاق لا يثبت أن الولايات المتحدة تراجعت عن جميع عقوباتها على روسيا، كما لا يضمن انخفاض الأسعار بالقدر الذي تراهن عليه الإدارة.





